محمد تقي النقوي القايني الخراساني

307

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مقتضاها من دون مجامدة وندامة وعند قضاء هذه الشّهوة والفراغ - عنها يندم ويقول سأتوب عنها لكنّه يسولّ نفسه ويسوّف توبته يوما بعد يوم والنّفس الَّتى هذه درجتها هي الَّتى تسمّى النّفس المسولَّة المسؤول - صاحبها واليها الإشارة بقوله تعالى * ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ) * ( التّوبة - 102 ) . فربّما اختطفها الموت قبل التّوبة ويقع امرها في المشيئة فيدخل في زمرة السّعداء أو يسلك في سلك الأشقياء . ورابعا - يتوب ويجرى مدّة على الاستقامة ثمّ يعود إلى الذّنوب عمدا وقصدا من غير أن يحدّث نفسه بالتّوبة أو يتأسّف ويتندّم بل ينهمك انهماك الغافل في الذّنوب واتباع الشّهوات وهذا معدود من المضرّين ونفسه محسوبة من النّفوس الامّارة بالسّوء الضّراره من الخير ما قال اللَّه - تعالى * ( وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) * ( يوسف - 53 ) الَّا ما رحم ربّى ، ومثله ان مات على التّوحيد وختم له بالحسنى وغلبت - طاعاته على سيّئاته كان من أهل الجنّة وان ختم له بالسّوء كان من أهل النّار وان مات على التّوحيد ولكن ترجّحت سيّاته على حسناته فامره إلى اللَّه . الجهة الثّالثة : اعلم انّ التّائب بالنّسبة إلى ما تاب عنه له حالات لانّ ما يتوب